محمد علي القمي الحائري

187

المختارات في الأصول

لمقدار كمية موضوع الأخرى كما أن بعض الكلام في مدلول الجملة الخبرية يبين بعضا آخر منها كالقرينة وذي القرينة وذلك كما في قوله لا شكّ لكثير الشكّ مع ما دل على احكام الشكّ وقد يكون الشرح والتفسير الحاصل فيها بلحاظ دليل الحجية اى الامارة والدليل بوصف دليليته وحجّيته يكون كاشفا ومبيّنا فالدليل ح أيضا مبيّن وكاشف كالأول الّا ان ذلك بوصف دليليته وحجّيته فما أورد عليه شيخنا بانّ الامارة ليست ناظرة إلى أدلتها وانّما التنافي من جهة تعرضها لبيان حكم مورد الأصول كما أن الأصول متعرضة أيضا لبيان حكم مورد الامارات وكل منهما بحسب دلالتهما العقلية يطرد الآخر ويمنعه وهذا معنى التعارض لا الحكومة مبنى على الوجه الاوّل من الشرح والتفسير ولا وجه للتخصيص إذ الشرح والتفسير قد يحصل في الامارة بلحاظ الحجية كما عرفت نعم هذان الوجهان مبتنيان على جعل الحكم كما لعله المشهور ويحتمل ان يكون المراد جعل الحكم الوضعي وهو الحجية كما لعله مختار شيخنا في الكفاية أو المحتمل بحيث يرفع به تعين الاوّل فلا يكون هنا حكم شرعىّ أصلا نعم بعد جعل الحجية انما يحكم العقل بوجوب العمل على طبقه كحكمه بوجوب العمل على طبق العلم الذي هو الحجة عقلا وبعبارة أخرى الحجية الشرعية المجعولة كالحجّية العقلية الغير المجعولة والحاكم بوجوب الإطاعة وترتيب الآثار هو العقل لا الشرع ولكن هذا مبنى على صحة جعل هذا القسم من الحكم وموجب لمحذورات عديدة لا يمكن القول به ولعلك بعد اطّلاعك على كتابنا هذا تعرفها في موارده نعم يمكن ان يقال إن دليل الحجّية لا يستتبع من الحكم الشرعي الا ايجاب العمل على طبقه لا الحكمين ايجاب العمل على وفقه والقاء احتمال الخلاف والحاصل ان مفاد دليل الحجية وجوب تصديقه بأنه واقع ومعنى ذلك هو وجوب العمل شرعا على وفقه واما جعله القاء احتمال الخلاف كجعله وجوب العمل عليه أو اقتصاره في الجعل عليه فلا ومعه لا نظر إلى موضوع الآخر كما لا يخفى أقول ولك ان تقول ان مفاد الامارة هو تنزيل أحد المحتملين منزلة الواقع وعدم ترتيب آثار المحتمل الآخر وتنزيله خلاف الواقع وهذا غير القاء الاحتمال بمعنى عدم ترتيب آثار الشكّ بداهة ان الحكم في طرف الآخر ليس مترتّبا على نفس احتماله الواقع بل على نفس الواقع كذلك في الطرف الآخر بمعنى عدم ترتب آثار الحلية لا القاء اثر الاحتمال وبينهما بون بين وفرق واضح والوجه الثالث ان يكون الحكومة بين مدلولى الدليلين حيث إن مؤدّى أحدهما الواقعي ومؤدى الآخر حكم الشاك فيه فهو بمدلوله يرفع الموضوع الثاني حقيقة عند العلم وحكما عند حصول العلم به شرعا فالأول بواقعيته يرفع موضوع الثاني بواقعيته وبالتشريع يرفع موضوعه تشريعا ولا يخفى عليك انه أيضا بلحاظ الحجية وان كان لسان دليلهما كذلك والحاصل ان مفادهما في حلّ